عدم تماثل الخسائر
إذا انخفضت محفظتك بنسبة 10%، فأنت بحاجة إلى ربح 11.1% للعودة إلى نقطة التعادل. ليس سيئاً. وإذا انخفضت 20%، فأنت بحاجة إلى 25%. يبدأ الأمر بالإثقال. وعند 30%، تحتاج إلى 42.9%. وعند 50%، تحتاج إلى 100%. وعند 75%، تحتاج إلى 300%. الرياضيات غير متماثلة بقسوة: الخسائر دائماً أسهل في التراكم منها في التعافي.
هذا اللاتماثل هو الحقيقة الرياضية الأهم في التداول وإدارة الاستثمار. وهو السبب في أن إدارة المخاطر ليست اعتباراً ثانوياً تضيفه بعد تطوير استراتيجيتك. بل هي الأساس الذي يحدد ما إذا كانت أي استراتيجية، مهما كانت إشاراتها جيدة، تُنتج نتائج إيجابية طويلة الأمد فعلاً.
مدة Drawdown لا تقل أهمية عن عمقه
انحدار بنسبة 20% يتعافى خلال شهرين يمكن التحكم به نفسياً. أما انحدار بنسبة 20% يدوم 18 شهراً فهو مُضنٍ. لا يتخلى معظم المتداولين عن استراتيجياتهم لأن أقصى انحدار كان عميقاً جداً، بل يتخلون عنها لأن الانحدار طال كثيراً، فقدوا الثقة في أن الاستراتيجية ستتعافى يوماً.
عند تقييم أي استراتيجية، سواء من خلال backtesting أو المراقبة الحية، فإن تتبع كل من عمق ومدة كل فترة انحدار يمنحك صورة واقعية عن شعور التعايش الفعلي مع تلك الاستراتيجية. فاستراتيجية بأقصى انحدار 15% ومدة تعافٍ قصوى 3 أشهر أكثر قابلية للتداول من استراتيجية بأقصى انحدار مماثل ومدة تعافٍ 14 شهراً.
التراكم يعمل ضدك خلال الانحدارات
خلال الانحدار، يجب أن تنخفض أحجام مراكزك طبيعياً إذا كنت تحدد حجم الصفقة بناء على رأس المال الحالي (كما يُوصي Kelly criterion). وهذا يعني أنك تأخذ رهانات أصغر في اللحظة التي تحتاج فيها إلى عوائد أكبر للتعافي. والرهانات الأصغر تُقلل معدل تعافيك، ما يُطيل مدة الانحدار أكثر.
هذه ميزة لا عيب. فالتحجيم الديناميكي استناداً إلى رأس المال الحالي يمنعك من الانفجار خلال سلاسل خسارة طويلة. لكنه يعني أن التعافي من انحدار كبير يستغرق وقتاً أطول مما قد يوحي به حساب العائد البسيط. إذ قد يستغرق التعافي من انحدار بنسبة 30% مع التحجيم الديناميكي وقتاً أطول بنسبة 50% من الانحدار ذاته مع تحجيم بقيمة دولارية ثابتة، لكن النهج الديناميكي يمنع السيناريو الأسوأ المتمثل في الخسارة الكاملة لرأس المال.
توقعات الحد الأقصى للانحدار
قاعدة إبهام مفيدة: الحد الأقصى للانحدار الذي ينبغي أن تتوقع مواجهته في التداول الحي يساوي تقريباً مرتين إلى ثلاث مرات أكبر انحدار في backtest الخاص بك. يراعي هذا حقيقة أن الاختبارات الخلفية مُحسَّنة إلى حد ما (حتى مع اختبار خارج العينة)، وأن ظروف السوق المستقبلية ستتضمن سيناريوهات غير موجودة في البيانات التاريخية، وأن التنفيذ الحي يُدخل انزلاقاً وفوارق توقيت.
إذا أظهرت استراتيجيتك في الاختبار الخلفي أقصى انحدار 15%، فينبغي أن تجهز ذهنياً لانحدار بنسبة 30 إلى 45% في التداول الحي. وإذا كان هذا غير مقبول، فإما أن تُخفض أحجام مراكزك (ما يقلل العوائد بشكل متناسب) أو أن تُحسّن إدارة مخاطر الاستراتيجية (وهو أصعب لكنه لا يُضحي بالعوائد).
الأثر العملي
كل هذا يُشير إلى استنتاج واحد: الوظيفة الأساسية لنظام التداول ليست تعظيم العوائد، بل التحكم في الانحدارات مع الحفاظ على expected value إيجابية. إن نظاماً يتراكم بنسبة 15% سنوياً بأقصى انحدار 20% يتفوق كثيراً على نظام يتراكم بنسبة 25% سنوياً بأقصى انحدار 60%، رغم أن عوائد النظام الثاني أعلى. النظام الأول مستدام، أما الثاني فسوف يُدمّر في النهاية رأس مال المتداول أو رغبته في الاستمرار بتداوله.