يحدث الإفراط في التكييف في التحليل الفني عندما تضيف العديد من المؤشرات والشروط إلى استراتيجيتك بحيث تفسر البيانات الماضية تماماً ولكن ليس لها قوة تنبؤية للمستقبل. فالاستراتيجية التي تتطلب أن يكون RSI أقل من 30، وMACD يتقاطع بشكل صاعد، والحجم فوق متوسط 20 يوماً، وحدود بولينجر تلامس الحد الأدنى قد تُظهر نتائج اختبار خلفي مذهلة ولكنها تفشل مباشرة في التداول الحي لأنها كُيّفت على التشويش التاريخي وليس الأنماط الحقيقية.
المبدأ الأول في استخدام المؤشرات هو فهم ما يقيسه كل مؤشر فعلياً. تقع معظم المؤشرات في فئات قليلة: الاتجاه (المتوسطات المتحركة، ADX)، والزخم (RSI، MACD، ستوكاستك)، والتقلب (حدود بولينجر، ATR)، والحجم. واستخدام مؤشرات متعددة من نفس الفئة يضيف تكراراً، وليس معلومات. فكل من RSI وستوكاستك يقيس الزخم. ووجود كليهما على رسمك البياني يخبرك أساساً بنفس الشيء مرتين بطرق مختلفة قليلاً.
يستخدم إعداد المؤشرات العملي مؤشراً واحداً من كل فئة ذات صلة. وتوليفة شائعة هي متوسط متحرك للاتجاه، وRSI للزخم، وATR للتقلب. وهذا يمنحك ثلاث معلومات غير متكررة: اتجاه الاتجاه، وما إذا كان التحرك مبالغاً فيه، ومدى تقلب الأصل. وإضافة المزيد من المؤشرات بعد ذلك نادراً ما تحسن جودة القرار وغالباً ما تجعله أسوأ من خلال خلق إشارات متعارضة.
توجد إعدادات المؤشرات الافتراضية لسبب، ولكن ذلك السبب هو الراحة، وليس الأمثلية. فـ RSI لفترة 14 ليس سحرياً. ولا متوسط 200 يوم المتحرك. هذه نقاط بداية تعمل بشكل معقول عبر العديد من الأسواق والأطر الزمنية. وتغيير فترة RSI إلى 13 أو 15 سينتج نتائج متطابقة تقريباً. والتحسين إلى 11.7 فترة بناءً على اختبار خلفي هو إفراط في التكييف من الدرجة الأولى.
الطريقة لاختبار ما إذا كان المؤشر يضيف قيمة هي من خلال الاختبار خارج العينة. قسّم بياناتك التاريخية إلى فترتين. طور استراتيجيتك على الفترة الأولى. ثم اختبرها دون تغيير على الفترة الثانية. فإذا أدت بشكل مماثل في كلتيهما، فقد يلتقط المؤشر شيئاً حقيقياً. وإذا تدهور الأداء بشكل كبير خارج العينة، فربما كنت تكيف التشويش. وهذا الاختبار البسيط يزيل معظم الاستراتيجيات المفرطة في التكييف.
تقاطع المؤشرات مع بنية السعر أكثر موثوقية من إشارات المؤشرات وحدها. فقراءة تشبع البيع لـ RSI مثيرة للاهتمام إلى حد ما. وقراءة تشبع البيع لـ RSI عند مستوى دعم رئيسي مع نمط شمعة صاعد أكثر أهمية بكثير. فالمؤشر يؤكد ما تشير إليه بنية السعر بالفعل، بدلاً من توليد الإشارة بشكل مستقل.
الإشارات الخاطئة حتمية مع أي مؤشر. فلا يوجد مؤشر له معدل نجاح 100%. والمفتاح هو إدارة نتائج الإشارات الخاطئة من خلال إدارة المخاطر المناسبة بدلاً من محاولة القضاء عليها من خلال المزيد من المؤشرات. فالاستراتيجية التي لها معدل فوز 55% ونسبة مكافأة إلى مخاطرة 2:1 مربحة للغاية. ومحاولة دفع معدل الفوز إلى 80% من خلال إضافة شروط تؤدي عادة إلى عدد قليل جداً من الصفقات ليكون مفيداً.
الوعي بالنظام أكثر أهمية من تحسين المؤشرات. فاستراتيجية تتبع الاتجاه التي تستخدم المتوسطات المتحركة تعمل بشكل جيد في الأسواق الاتجاهية وبشكل سيء في الأسواق المتذبذبة. فبدلاً من تحسين فترة المتوسط المتحرك، تعلم تحديد نظام السوق الحالي واختر الأداة المناسبة. استخدم مؤشرات الاتجاه عندما يكون السوق اتجاهياً. واستخدم مؤشرات الارتداد إلى المتوسط عندما يكون متذبذباً. فلا يوجد مؤشر واحد يعمل في جميع الظروف.
النهج الأبسط الفعال هو اختيار مؤشر أو اثنين تفهمهما بعمق، واستخدامهما في سياق بنية السعر ونظام السوق، وتركيز جهودك على إدارة المخاطر بدلاً من تحسين الإشارات. والمتداولون الذين ينجحون في التحليل الفني يفعلون ذلك عادة بإعدادات بسيطة بشكل ملحوظ، وليس بشاشات رسوم بيانية مغطاة بخطوط متداخلة ومذبذبات.